الشيخ محمد اليعقوبي

10

خطاب المرحلة

هكذا كانوا فكيف أصبحوا ببركة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال تعالى : ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) ( الفتح : 29 ) ، وقال تعالى : ( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ، وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ( الحشر : 8 - 9 ) . ونحاول أن نستعرض الآن بعض النماذج الرسالية الفذة التي تربَّت في أحضان النبوة الكاملة ، لنرى الأثر العظيم الذي أحدثه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مجتمعه ، وسوف لا نذكر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والزهراء ( عليها السلام ) النموذجين الكاملين لهذه التربية ، لأن لهم موضوعهم الخاص من الكلام ولنتطرق إلى نماذج أخرى . 1 - حدث شجار بين أبي ذر ( رضي الله عنه ) وشخص أسود فقال له : يا ابن السوداء ، فوبخه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال له ما مضمونه : أدركتك عصبية الجاهلية . فجاء أبو ذر إلى العبد وأعتذر إليه ، فرضي عنه إلا أنه أبى إلا أن يرغم هذه الأنانية والعجرفة الفارغة والتكبر المقيت الكامن في النفس الأمارة بالسوء ، فقال للعبد : لا أقتنع بالرضا حتى أضع خدي على الأرض وتطأه بنعلك ، وفعل العبد ، فشعر أبو ذر بزهو الانتصار على أعدى أعدائه ، وهي نفسه التي بين جنبيه .